ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
405
اعراب القرآن
الجزء الثاني الباب المتم العشرين « 1 » هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين ، وتقديم المفعول الثاني على المفعول [ الأول ] « 2 » وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها ، وغير ذلك مما يتعلق به ونحن نذكر من ذلك ما يدقّ النظر فيه ، لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق ، ولم يمكنه القيام به لكثرته في التنزيل ، وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء . فمن ذلك قوله تعالى : ( وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) « 3 » أي : وما يشعرون أنّ وبال ذلك راجع إليهم . وكذلك : ( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) « 4 » أي : لا يشعرون أنهم هم المفسدون ، ( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) « 5 » أي : لا يعلمون أنهم هم السفهاء . فأما قوله تعالى : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) « 6 » فقيل : إن التقدير : كمثل الذي استوقد صاحبه نارا ، فحذف المفعول الأول . وقيل : إن « استوقد » و « أوقد » كاستجاب ، وأجاب .
--> ( 1 ) في هامش الأصل مع هذا العنوان : « وهو مقدم أيضا » . ( 2 ) تكملة يقتضيها السياق ) . ( 3 ) البقرة : 9 . ( 4 ) البقرة : 12 . ( 5 ) البقرة : 13 . ( 6 ) البقرة : 17 .